ابتسامة كالبدر.

 

دائمًا يجلس وحيدًا شارد الفكر، ينتظر شيئًا كبيرًا يحدث فمنذ شهرين لم يغمض له جفن من شدة القلق وانتظار العرس الكبير.

امسك علبة السجائر أخرج منها واحدة وفتح الولاعة ليشعل نيرانها التي أشعلت معها السيجارة، سمع خطوات علي درجات السلم، جري سريعًا وتواري خلف الباب المتهالك، ثم أخذ ينظر من الثقوف التي خلفتها بعض الرصاصات، تملكه الرعب الشديد عندما سمع دقات بندقية ذلك الضابط الذي يحاول العثور عليه بأي طريقة، علي الباب الكبير، ذي الحلقة الحديدة التي تشهد علي تاريخ تلك العائلة الثورية، أمسك المقبض دفع الباب بقوة، انفتح وارتطم بجدار الغرفة التي يختبئ فيها، ليسقطع"رؤوف" علي الأرض ويطفأ سيجارته في كف يديه خوفًا من خروج الدخان، بعد ذلك الزلزال الذي خلع جدران المنزل.

تحدث الضابط: فين رؤوف يا ولية، أنا عارف أنه مش هنا بس جاي اقولك لو مجاش لوحده والله لاجيبه يزحف علي رجليه.

لتجيب الأم وقلبها تزاد دقاته خوفًا من دخول أفراد الأمن لتفتيش الغرفة:حاضر لما أشوفه هقوله ده إذا شوفته قبل ما أموت مره تانيه.

أغلقت الأم الباب بعد أن تأكدت من رحيلهم تمامًا من المكان مع ترك أحدهم علي أطراف المنطقة ليرشدهم عنه في حالة ظهوره.

تنهد رؤوف خلف الباب وهو يرتعد ويسمع هذا الحوار بين الضابط ووالدته، التي كانت تشعر بأنفاسه من الخارج.

دخلت الأم ارتمي في حضنها أخذت تبكي وتقبل جبينه ورأسه وتردد"أنا خلفت راجل وعارفه هتجيب حقك وحق أخوك وأبوك أياك تخاف ربنا هينصرك وهترجع وابتسامتك زي البدر.

قبل رؤوف يدها، خرجت وعادت بعد بضعة دقائق وهي تمسك ببندقية وكوفيه وضعتها في يده واعصمت رأسه بالكوفيه، وقالت له أذهب من الخلف فالشباب في انتظارك.

عندما أرخي الليل ستائره، نظر إليها بابتسامة، رحل مع شباب البلدة لتنفيذ مهمه جديدة، دقائق وسمع دوي طلقات نارية وانفجار في مخزن الأسلحة القريب من البلدة وشظايا متطايرة هنا وهناك، وطلقات تلاحق منفذي العملية من العدو.

خرج كل أهالي البلدة في فرح يهنؤوا بعضهم البعض، وخرجت الأم لتستقبل ابنها الذي يحمله أصدقائه لتزغرد وتبكي في آن واحد، وتجري لتحتضنه للمره الأخيرة وتقول: ابتسامتك زي البدر..زي البدر يا رؤوف.


 

تعليقات